الفحيلة ..... سطورٌ خطَّها التاريخ والزمن

 

.............................................................................................................................

الموقع و الحدود : تقع قرية الفحيلة من الجهة الجنوبية الشرقية لمدينة حمص وتبعد حوالي 25 كم عن مركز المدينة .
يحدها من الغرب أراضي قرية الجديدة والمظهرية ومن الشرق أراضي قرية الهزة وتل الناقة ومن الشمال أراضي قرية تل الناقة ومن الجنوب أراضي قرية الروضة.
المساحة والسكان: تبلغ مساحة أراضي قرية الفحيلة حوالي 17400 دونم مقسمة إلى 36 فدان، منها 1800 دونم أراضي القرية والباقي أراضي زراعية.
يبلغ عدد سكان القرية في الوقت الحالي والمتواجد ضمن القرية حوالي 1300 (وهذه المعومة ليست دقيقة فقد يزيد أو ينقص الرقم).
معلومات تاريخية: نبدأ من تسمية قرية الفحيلة بهذا الاسم حيث نسب هذا الاسم كما يقال إلى قبائل عربية كانت تنزل في هذه الاراضي مع مواشيها وسكنتها منذ القديم وكان اسم هذه القبائل (الفحيلات) وبمرور الزمن تركتها ورحلت عنها الى أماكن أخرى حيث صار يرد اليها بعض الفلاحين من قرية فيروزة و قرى أخرى ليعملوا بأراضيها وكانوا ينامون في المغاور الموجودة في القرية (ويقال أن أولهم من آل عطية) وهكذا  تتالت أعمال الزراعة بالقرية وهاجر الناس إلى هذه الأراضي واستقروا فيها وكان ذلك حوالي العام 1860 .
و مالبث عدد الأسر التي استقرت في هذه الأراضي أن ازداد بمجيء عدد من السكان من قرى (أم دولاب و فيروزة ومسكنة وصدد والبعض من لبنان مباشرة). وبقيت هكذا الحال بازدياد السكان حتى بلغت حوالي 80 أسرة بين العامين 1920-1925 حيث تم تسجيل السكان بدقة وأعطيت المنازل أرقام خانات ويقدر عدد السكان في ذلك الوقت حوال 500 نسمة.
عمل جميع السكان بالزراعة حتى العام 1950 وما بعد حيث بدأت الهجرة منها إلى المدينة والى قرى أخرى كزيدل وفيروزة بسبب إما توفر فرص العمل هناك أو الوظائف أو رحل البعض بسبب المشاكل والأحداث الداخلية في القرية.

الحياة الاقتصادية والمهنية: يعمل معظم سكان القرية بالزراعة وأهم المزروعات في الوقت الحالي هي اللوز بالدرجة الأولى ثم الكرمة والزيتون وتشكل هذه المواسم المورد الأساسي لأهالي الضيعة وقد انقرضت زراعة الحبوب منها ولم تعد موجودة أبداً.
يربي بعض الناس الدواجن في مزارعهم ويهتمون بها . لا يوجد أي نوع من الصناعات في القرية وانما يوجد بعض الأعمال الحرة في المنطقة الجنوبية للقرية حيث انها في طريقها لان تصبح منطقة صناعية في القرية (ان بقي فيها سكان).

المدارس والتعليم: بدأ التعليم في القرية منذ القديم حيث كان التعليم ينحصر على الذكور اكثر من الاناث ويتكون من مواد بسيطة كالقراءة والكتابة والحساب وبعض التعاليم المقدسة من الكتاب المقدس، حيث كانوا يتعلمون في غرف ملحقة بالكنيسة.
تطورت الحال حتى العام 1947 حيث تم بناء مدرسة ابتدائية للقرية مؤلفة من ثلاثة غرف والحقت بغرفة رابعة فيما بعد. وفي العام 1971 تأسست المدرسة الاعدادية وسميت باسم الشهيد البطل عبدو عكاري فيما بعد العام 1973،   وتأسست الثانوية وبإسم الشهيد عبدو عكاري في عام 1984 بعد أن تم بناء غرف للثانوية على نفقة أرض القرية وعلى ارض الوقف (الذي أصبح مبنى البلدية حاليا) حتى العام 1998 حيث تم بناء ملحق للمدرسة الاعدادية و صار طلاب الثانوي يدرسون بها.
أخيراً كان تأسيس روضة الأطفال في مطلع العام 1999-2000 ويتعلم هؤلاء الزهور في غرفة من غرف صالة الفحيلة.
 


لقد جاء في كتاب بعنوان "رحلة البطريرك مار اغناطيوس الياس الثالث المارديني (1917-1932) " وهو عبارة عن مذكرات للمطران يوحنا دولباني (الذي عاش من 1885 - 1969) وقد كتبت هذه المذكرات في العام 1919 حيث قال:

(( هي قرية صالحة للزراعة وفيها كروم غير أن ماءها شحيح ، وفيها كنيسة جيدة مشيدة باسم القديس مار اليان، وقسيسها هو الأب يوسف الكريدي (وهو يوسف بن القس إبراهيم الكريدي رسم كاهناً عام 1888 بوضع يد المطران غريغوريوس جرجس كساب مطران القدس الشريف عليه وقد خدم القس يوسف كنيسة الفحيلة 52 سنة وقد توفي عام 1940ودفن في الكنيسة وكان متميزاً بصوته العذب) وفيها مدرسة طلابها ثلاثة عشر فقط يقوم بتدريسهم القسيس، وفيها نحو مائتي عائلة منها أربع بروتستانت والبقية سريان أرثوذكس.

عمرت هذه القرية منذ 33 عام (إن المعلومات تشير الى أن بناء الفحيلة تم بداية عام 1814حيث بناها شعب أتى من فيروزة وأبو دالية وصدد والفرقلس). والكنيسة شيدت منذ سبعة عشر عاماً (أي حوالي العام 1886حسب تاريخ كتابة هذه المذكرات)، ووجدت أن الانقسام ضارب فيها أطنابه. فالبعض سيادة المطران غير راض عليهم لأنهم زوجوا ابنهم من أخرى وامرأته الأولى على قيد الحياة دون إثبات العلة بصورة رسمية. ولذا عصوا عليه وتحزب لهم كل أقربائهم ، ويمتنعون عن كل شركة إذا لم يرضى المطران عليهم، وهكذا شماس آخر طرده القسيس. وكذا رجل آخر اسمه كبرئيل (وهو من آل قسيس) هو والقسيس متنافسان والجميع قد تقرر في ذهنهم طمع الرؤساء، وأنه من المستحيل أن يروا مساعدة من رؤسائهم لأنهم لم يعتادوا عليها. وصارت لمَّـتهم (أي مقدار ما جمعه المطران من حبوب كزدق بطريركي) من القسم الممتثل نحو شنبلين بينما البعض كانت حنطتهم مخلوطة بشعير حتى اضطررنا إلى بيعها جميعها بعشر ليرات ونصف فرنساويات. ولم نتمكن من توطيد السلام أو بإنشاء إصلاح لأن القسيس لم يرضى أن يتنازل عن استيفاء الحقوق من الذين لم يفتقدهم مدة ثلاث سنوات، ولا يسكت عن تعنيف من يقاومه ولو بحق، والخلاصة هم متراخون و إيمانهم ضعيف ولاهم لهم سوى فلاحتهم. ولا أنكر هشاشة البعض في العطاء بينما البعض كانوا يحتسبون عطاءهم جرماً.

وقد انتقل بعدها المطران إلى قرية أم دولاب.

وهنا لا بد أن ننو إلى أن الشبه كبير بين ما ذكره سيادة المطران في مذكراته منذ حوالي التسعين عام الواقع الآن... فانظر يا رعاك الله. فالفحيلة مازالت محافظة على اصالتها وتاريخها.